النويري
181
نهاية الأرب في فنون الأدب
إن ترد علم حالهم عن يقين فالقهم يوم نائل أو قتال تلق بيض الوجوه سود مثار النّقع خضر الأكناف حمر النّصال . وأما الموجّه - فهو الذي « 1 » يمدح بشئ يقتضى المدح بشئ آخر ، كقول المتنبىّ : نهبت من الأعمار ما لو حويته لهنّئت الدنيا بأنك خالد وكقوله أيضا : عمر العدوّ إذا لاقاه في رهج أقلّ من عمر ما يحوى إذا وهبا فأوّل البيتين وصف بفرط الشجاعة ، وآخر الأوّل بعلوّ الدرجة ، وآخر الثاني بفرط الجود . وأما تشابه الأطراف - فهو أن يجعل الشاعر [ قافية « 2 » ] بيته الأوّل أوّل البيت الثاني ، وقافية الثاني أوّل الثالث ، وهكذا إلى انتهاء كلامه ، ومن أحسن ما قيل فيه قول ليلى الأخيليّة تمدح الحجّاج : إذا نزل الحجّاج أرضا مريضة تتبّع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها غلام إذا هزّ القناة سقاها سقاها فروّاها بشرب سجالها دماء رجال يحلبون صراها « 3 » . هذا ما أورده في حسن التوسّل من علوم المعاني والبيان والبديع ، وقد أتينا على أكثره بنصّه لما رأيناه من حسن تأليفه ، وبديع ترصيفه ، وأنّ اختصاره لا يمكن
--> « 1 » كذا في الأصل . والذي في حسن التوسل : « هو أن يمدح » ؛ وهو أظهر ، فإن التعريف عليه يكون لنفس هذا النوع من الكلام ؛ ومقتضى عبارة الأصل أن التعريف لنفس المتكلم ، وهو غير ما سار عليه في تعريف سائر الأنواع . « 2 » هذه الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل . وقد أثبتناها عن حسن التوسل ، إذ بها يستقيم التعريف . « 3 » الصرى : اللبن الفاسد المتغير الطعم ، استعارته هنا للدماء .